أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

318

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

فامتنع عن الإجابة بعلل اخترعها ، ومعاذير تمحّلها « 1 » . وضاق « 2 » اليسع به ذرعا ، ولم يجد من مناجزته بدّا ، فنهض إليه محاربا حتى هزمه ، وغنم ماله . فوقع سليمان إلى بخارى ، وأطمع اليسع نزق شبابه في مغالبة عضد الدولة أبي شجاع على بعض حدود عمله ، فكان مثله مثل العير « 3 » طلب قرنين فضيّع الأذنين ، وذاك أنه لما بلغ الحدّين بين كرمان وفارس أتاه صاحب طليعته بطائفة من المستأمنة عن عسكر عضد الدولة أبي شجاع ، فأحسن إليهم ، وصبّ الخلع عليهم ، ثم هرب نفر منهم راجعين وراءهم ، فارتاب اليسع برفقائهم ، وظنّ أن وراء استئمانهم حيلة أو غيلة ، فأوسعهم تنكيلا ، وعمهم بالعقاب قطعا وتمثيلا . واستأمن عنه إلى عضد الدولة جملة من رجاله ، فحملهم وحباهم ، ووصلهم [ 173 أ ] ومنّاهم ، فلما رأى أصحابه تباعد ما بين الأمرين ، تألّبوا عليه ، وتنمّروا له ، وتحزّبوا عنه ، ونسل « 4 » من جملتهم صفقة واحدة ألف رجل من وجوه الديلم إلى معسكر عضد الدولة وهو بناحية إصطخر . وفسا الظّربان « 5 » بين الآخرين فجعلوا يتسللون لواذا ، ويتفرقون جميعا وأشتاتا ، حتى انفضّ عنه « 6 » عامة أهل عسكره ، وبقي في خاصة غلمانه وحاشيته ، فاضطر إلى معاودة كواشير « 7 » ، وأسرع منها بعياله ، وبما خفّ عليه حمله من أثقاله وأمواله « 8 » ، نحو بخارى لا يلوي على أحد دون الإغذاذ « 9 » في السير ، وطيّ بساط

--> ( 1 ) تكلفها . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 618 ( محل ) . ( 2 ) وردت في الأصل : ذاق . ( 3 ) الحمار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 620 ( عير ) . ( 4 ) أي خرج . ( 5 ) حيوان صغير منتن الريح ، كثير الفسو ، يسمى ( مفرّق النعم ) لأنه إذا فسا بينها وهي مجتمعة ، تفرقت . وهو من أمثال العرب . انظر : الميداني - مجمع الأمثال ، ج 2 ، ص 90 . ( 6 ) وردت في الأصل : عنهم . ( 7 ) وردت في الأصل : وأشير ، وفي ب : واشهر . وردت بعدها في الأصل : ( فملكها ) ، وهذا سهو من الناسخ ، إذ إن هذه الكلمة ستأتي بعد قليل ، فحذفناها . ( 8 ) وردت في الأصل : أموالي . ( 9 ) الإسراع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 501 ( غذذ ) .